الشيخ محمد حسن المظفر
332
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : نسب المصنّف أوّلا إلى الأشاعرة : إنّ العقل لا يحكم بحسن شيء من الأفعال ولا بقبحه ، فعارضه الخصم بأنّهم يقولون بالحسن والقبح بالمعنيين الأوّلين - وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في أوّل المطلب الثاني - أنّ هذا التفصيل ممّا أحدثه المتأخّرون تقليلا للشناعة ، وستعرف ما فيه ، وأنّه لا ينفعهم . ثمّ نسب إليهم القول بأنّ كلّ فعل يقع في الوجود من أنواع الشرور كالظلم ، والشرك ، وغيرهما ، حسن ، وهو مبنيّ على تعريفهم للفعل القبيح بما نهي عنه شرعا وللفعل الحسن بما لم ينه عنه ، فإنّه على هذا تكون هذه الأفعال حسنة ؛ لأنّها فعل اللَّه تعالى ، ولا نهي عن فعله . ولكنّ المتأخّرين تخلَّصوا عنه بالقول بأنّ الفعل الحسن ما أمر به شرعا ، وما يستحقّ فاعله المدح في العاجل ، والثواب في الآجل فلا يشمل فعله تعالى . ولكن على تقديره فنحن نسألهم عن فعل اللَّه تعالى ، فإن أقرّوا بحسنه لزمهم القول بحسن هذه الشرور ، وإن لم يقرّوا بحسنه فقد خرجوا عن الإسلام ! ودعوى أنّ هذه الشرور حسنة بلحاظ انتسابها إلى اللَّه تعالى بالخلق ، قبيحة ، بلحاظ انتسابها إلى العبد بالوصفيّة ، وكونه محلَّا لها باطلة ، لعدم معقوليّة حسنها من الفاعل ، وقبحها من المحلّ والموصوف بها من دون أن